
تكمن مسؤولية حمل القرآن الكريم في مرحلتين أساسيتين، حسن استلامه، وحسن تسليمه، أما حسن استلامه فيعني تعلمه، وأما حسن تسليمه فيعني تعليمه، ومن هنا تنطلق الخيرية " خيركم من تعلم القرآن وعلمه "، ولا يعفى عن هذه المسؤولية أحد، كل حسب مستواه وقدرته، ولا يخفى الأثر الكبير الذي يمكن أن يتركه الأبوان حين يمسكون أبناءهم بكلام الله، ولكي يؤخذ كلام الله على مستوى الأمر الرباني لابد وأن يوازي ذلك التمسيك توجيه بوجوب الإخلاص في التوجه لله، ذلك بأن الالتزام بأمر الله النازل، متزامن مع التوجه نحو الله بالخط الصاعد المتمثل بالدعاء، وإذا ضعف أحدهما ضعف الآخر بالتزامن، والعكس بالعكس.
عنوان حلقتنا هو " جعلا له شركاء " وهو مستوحى من آية قرآنية في سورة الأعراف، في هذه الآيات يضرب الله مثالًا في أبوين دعوا الله بإخلاص في وقت الحاجة، ثم أشركوا معه غيره في الدعاء في وقت الرخاء. ليس في أي موضوع ولا أي قضية ولكن في قضية محددة وهي إنجاب الولد الصالح، نتعرف على أبعاد هذا المثال.
﴿ هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنْ الشَّاكِرِينَ فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحاً جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاء فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (190) أَيُشْرِكُونَ مَا لاَ يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا وَلاَ أَنفُسَهُمْ يَنصُرُونَ ﴾ الأعراف (189)-(192)