
فهمنا سابقًا أن تعلم القرآن مسؤولية فردية وجماعية، وعلمنا أيضًا أن الموضوع الأهم الذي يوجهنا القرآن لدراسته هو ما يمكن أن نسميه أوامر الله المنزلة في كتبه، فهل هذه العلوم بينة واضحة يتناولها العوام؟ أم أنها غامضة مبهمة على العوام ولا يمكن لهم نيلها والاقتراب منها؟ هل يتعذر على من يريد أن يأخذ بأوامر الله في كتبه الوصول إلى مرادها وحقيقتها من آياته الكريمة؟ أم أنه أمر متاح لمن درس وتتبع الآيات وتدبر فيها؟ الإجابة على هذا السؤال سبقت في المقدمة السابقة، ويمكن تلخيصها في عبارة واحدة وهي أن كتب الله المنزلة حجة الله البالغة، فلا يمكن لها أن تحمل هذه الصفة إلا إذا بلغ مطلبها لمن أخذ بها ودرسها وتدبر فيها، وقد وجدنا وفي آيات كثيرة أن المستمع لآيات الله مكلف بما سمع، ولكن للاستزادة نقف عند أربع شواهد من القرآن الكريم، على الرغم من كثرة الشواهد في هذا الموضوع.
﴿ قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمْ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَذَا فَإِنْ شَهِدُوا فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ﴾ الأنعام (149)-(150)
﴿ وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلاً لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيماً رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لأَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً ﴾ النساء (164)-(165)
﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنْ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُوْلَئِكَ يَلْعَنُهُمْ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمْ اللاَّعِنُونَ إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُوْلَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ﴾ البقرة (159)-(160)
﴿ اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتاً أَوْ هُمْ قَائِلُونَ ﴾ الأعراف (3)-(4)