
"راق عمرُ بن أبي ربيعة الناسَ وفاق نظراءه وبرعهم بسهولة الشعر، وشدة الأسر، وحسن الوصف، ودقة المعنى وصواب المصدر، والقصد للحاجة، واستنطاق الربع، وإنطاق القلب، وحسن العزاء، ومخاطبة النساء، وعفَّة المقال، وقلة الانتقال، وإثبات الحجة، وترجيح الشك في موضع اليقين، وطلاوة الاعتذار، وفتح الغزل، ونهج العلل، وعطف المساءة على العذال، وأحسن التفجع، وبخّل المنازل، واختصر الخبر، وصدق الصفاء، إن قدح أورى، وإن اعتذر أبرا، وإن تشكّى أشجى، وأقدم عن خبرة، ولم يعتذر بغرّة، وأسر النوم، وغمّ الطير، وأغذّ السير، وحيّر ماء الشباب، وسهَّل وقوَّل، وقاس الهوى فأربى، وعصى وأخْلى، وحالف بسمعه وطرفه وأبرم نعت الرسل، وحذَّر، وأعلن الحب وأسره، وبطّن به وأظهره، وألحَّ وأسفَّ، وأنكح النوم، وجنى الحديث وضرب ظهره لبطنه، وأذل صعبه، وقنع بالرجاء من الوفاء، وأعلن قاتله، واستبكى عاذله، ونفض النوم، وأغلق رهن مِنًى وأهدر قتلاه، وكان بعد هذا كله فصيحًا."
مصعب بن عبدالله الزبيري